عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

39

معارج التفكر ودقائق التدبر

وعند المؤرخين أنّ هذا الجاهليّ أوّل من غيّر دين التوحيد الّذي كان عليه العرب من أيّام أبيهم إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام . ( 2 ) وروى مسلم عن عائشة رضي اللّه عنها ، أنّها سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : يا رسول اللّه ، إنّ ابن جدعان كان في الجاهليّة يصل الرّحم ، ويطعم المسكين ، فهل ذاك نافعه ؟ قال : « لا ينفعه ، إنّه لم يقل يوما : ربّ اغفر لي خطيئتي يوم الدّين » . ( 3 ) وروى ابن ماجة عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « حيثما مررت بقبر مشرك فبشّره بالنّار » . وصف بأنّه صحيح . ( 4 ) وروى مسلم عن أبي هريرة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « استأذنت ربّي أن أستغفر لأمّي فلم يأذن لي ، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي » . وظاهر أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يأذن له بأن يستغفر لأمّه ، لأنّه لا يغفر أن يشرك به ، فهو لا يأذن بالاستغفار لمن مات مشركا . ( 5 ) ووردت عدّة روايات يقوّي بعضها بعضا ، بشأن امرئ القيس ، وأنّ الرسول قال فيه : صاحب لواء الشعراء إلى النار ، وأنّه نبيه الذّكر في الدّنيا ، خامله في الآخرة « 1 » . أدلّة القائلين بالنفي في عبارة : ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ : أمّا القائلون بالنفي فقد اعتمدوا فيه على ما تبادر لأذهانهم من فهم فيما يلي من نصوص : ( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( القصص / 28 مصحف / 49 نزول ) خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم : . . . لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 46 ) .

--> ( 1 ) انظر أيضا تدبر الآية ( 42 ) من سورة ( فاطر / 35 مصحف / 43 / نزول ) ففيها مزيد تأكيد لأدلة القول بالإثبات .